السيد محمد رضا الجلالي

30

العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي

وابتعد عنه ، لكنّه لم يبلغ غاية معيّنة ، لفرض أنّ الناقل له هو الفاعل المجهول . نعم ، قد بلغ المتكلّمَ بالفعل ، لكنّه لا بصدوره من عمرو ، فأمره يدور بين ابتداء بلا غاية ، وهو التجاوز المراد من « عن » ، وبين انتهاء بلا بداية ، وهو ليس مؤدّى « من » ، فلاحظ . ولذا ، فقد حُمِلَ ما ورد بلفظ « يُذْكَر عن فلان » على الانقطاع والإرسال ، أُعِلّ الحديث بذلك حتّى ما ورد منه في مثل كتاب البخاري ، على مبالغاتهم فيه . قال ابن حجر في هدي الساري مقدّمة فتح الباري في الفصل الرابع الّذي عقده لبيان سبب التعليق للأسانيد عند البخاري ما نصّه : فأمّا المعلَّق من المرفوعات ، فعلى قسمين : . . . ثانيهما : ما لا يوجد فيه إلّامعلَّقاً . . . ، فإنّه على صورتين : إمّا أن يورده بصيغة الجزم ، وإمّا أن يورده بصيغة التمريض . وقال : والصيغة الثانية ، وهي صيغة التمريض ، لا تُستفاد منها الصحّة إلى من علّق عنه ، لكن فيه ما هو صحيح ، وفيه ما ليس بصحيح على ما سنبيّنه . أمّا ما هو صحيح ، فلم نجد فيه ما هو على شرطه إلّامواضع يسيرة جدّاً ، كقوله في ( الطبّ ) : ويُذكَر عن ابن عبّاس « 1 » . وقال : وأمّا ما لم يورده في موضع آخر بهذه الصيغة ، فمنه ما هو صحيح إلّا أنّه ليس على شرطه ، ومنه ما هو حسن ، ومنه ما هو ضعيفٌ فردٌ إلّاأنّ العمل على موافقته ! ومنه ما هو ضعيفٌ فردٌ لا جابر له . فمثال الأوّل : في ( الصلاة ) : . . . ويُذكَر عن عبد اللَّه بن السائب ، وفي

--> ( 1 ) . هدى الساري : ج 1 ص 27 - 28 .